الشيخ الأنصاري

602

مطارح الأنظار ( ط . ج )

عقليّا ، وأمّا إذا كان شرعيّا فعلى تقدير تعلّق الطلب بكلّ واحد من الواجبين التخييريّين كأن يكون الطلب في أحدهما بدلا عن الطلب في الآخر - كما هو مذهب المعتزلة والإماميّة في الواجب التخييري « 1 » - فلا إشكال في عدم الجواز ، فإنّ مناط الامتناع في الواجب العيني موجود فيه أيضا . وأمّا على تقدير تعلّق الطلب بواحد - كأن يكون المطلوب بدلا عن مطلوب آخر - فمرجعه إلى التخيير العقلي ، إذ المطلوب هو القدر المشترك أيضا . ويحتمل دخوله في محلّ الكلام . وأمّا العينيّان في قبال الكفائيّين : فلا يفرق فيه الكلام كالكفائيّين ، إلّا أنّه هنا شيء لا بأس بالتنبيه عليه ، وهو أنّه في الواجب الكفائي لا يلاحظ فيه حال المكلّفين ، بمعنى أنّه لو قلنا بوجوب غسل الميّت موافقا كان أو مخالفا على سبيل الكفاية لا وجه للقول بحرمته العيني أو كراهته ، فإنّ ذلك من اجتماع الحرمة العينيّة مع الوجوب العيني في قبال الوجوب والتحريم التخييريّين . وقد عرفت أنّه لا كلام في خروجه عن محلّ النزاع . ومن هنا يظهر الإشكال في حكمهم بكراهة تغسيل المخالفين بعد القول بوجوب غسلهم « 2 » ، وحكمهم بكراهة القضاء بين الناس لمن لا يثق بنفسه « 3 » ، فإنّ الإشكال فيهما زائد على الإشكال في مطلق العبادات المكروهة ؛ لأنّ الأمر فيها تخييري بخلاف الأمر فيهما ، فإنّه عينيّ وإن كان كفائيّا ؛ ولذلك قد يجاب عنه بما لا يجاب به فيها : من أنّ المكروه فيهما هو المبادرة إليهما مع وجود من يقوم بالواجب

--> ( 1 ) انظر هداية المسترشدين 2 : 288 . ( 2 ) انظر الشرائع 1 : 37 و 39 ، والقواعد 1 : 223 - 224 . ( 3 ) لم نعثر عليه بعينه . نعم ، ذكر في الشرائع ( 4 : 68 ) : « الثانية : تولي القضاء مستحب لمن يثق من نفسه بالقيام بشرائطه » .